منذ اكثر من ١٠ سنوات
قرأت مقولة فحواها :تدرك انك كبرت عندما تتوقف عن الخوف من ابويك و يبدأ خوفك عليهما
ادركتها منذ ما يقرب من ١٦ عاما اليوم
ها نحن اليوم تفصلنا عنهم بارك الله في اعمارهما الالف الكيلومترات
و لا يزال خوفي عليها اكبر و اعظم
ابحث من أنا و لا أظن أنني سأعرف ذلك قريبا
منذ اكثر من ١٠ سنوات
قرأت مقولة فحواها :تدرك انك كبرت عندما تتوقف عن الخوف من ابويك و يبدأ خوفك عليهما
ادركتها منذ ما يقرب من ١٦ عاما اليوم
ها نحن اليوم تفصلنا عنهم بارك الله في اعمارهما الالف الكيلومترات
و لا يزال خوفي عليها اكبر و اعظم
العشرون من نوفمبر عام ٢٠٢٨
بملابس شتوية ثقيلة و معطف مبطن بالفرو
في شارع من شوارع نورهافنن في كوبنهاجن
بوجه عربي و شعر اختلط شيبه بسواده
تتعلق في ذراعه طفلة صغير
عينان واسعتين و شعر اسود طويل
يتمشيان وسط الثلج المتساقط و رائحة البحر
تتذمر من شدة البرد يحملها ليضمها الى صدره
يقبل جبهتها و يهمس كم تذكريني بوالدتك الجميلة
ليتها بقيت و ذهبت انا
مازال يتشبث بالحياة و يصارع لانه ملاذها الوحيد
يستفيق على رذاذ الماء يصفع وجهه
تخفي الصغيرة وجهها في صدره
و تبكي
هيا نعود الى البيت الى امي
لكنه يحتضنها اكثر
و يعلم ما لن تفهمه الصغيرة
و يدندن : رسمنا على القلب وجه الوطن
تضحك و تغني فيها حاجة حلوة
غدا نعود يا بابا
ويضمها و يقول غدا نعود
السبت العاشر من اكتوبر ٢٠٤٣
تدوي صافرات الانذار في انحاء الاراضي المحتلة
صوت اذاعة محلية باللغة العبرية
برجاء التوجه الى الملاجئ
التواجد خارجا غير آمن
العدو يتقدم حاليا عبر المحاور التالية : و يبدأ سرد المحاور
و ما يلبث ان يتكرر الصوت مرة اخرى : برجاء التوجه الى الملاجئ
و في سماء المكان ازيز الطائرات يتبعه صوت انفجار مكتوم
و كل يتمنى ان يكون الذي سقط من الاعداء
العرب يدعون ان تكون القوة العربية هيا من اسقطت طائرات العدو
و الصهاينة ينتحبون متمنين ان تكون طائرات العرب هي من سقطت
نظرة سريعة الى فتاة ثلاثينية في زي عسكري واضح من بعيد تحمل بندقيتها و تتحرك في خفة و سؤعة محاولة الاختباء
رصاصة دقيقة تنهي حياتها في اجزاء من الثانية
رصاصة اخرى تستهدف قائد مدرعة رابضة في مدخل الشارع تحول ابتسامته الى الدار الاخرى ليتبادل الابتسامات مع الشيطان شخصيا
في غرفة قيادة في وادي النقب ، صاحب رتبة يبتسم مرتبكا لا لن يستطيع المصريين فعلها مرة اخرى ،اننا نراقب تحركلتهم منذ الازل لا يمكن لابناء اسماعيل مهاجمتنا و يمر امامه منظر ذاك الطفل ذو الاربعة اعوام الذي اقتنصه ببندقيته منذ ثمانية عشر عاما و مازلت تهاجم كوابيسه كشيطان من الجحيم ،يستل مسدسه لتخترق رصاصة واحدة بائسة في الجدرا خلف راسه راسمة لوحة بالدماء و شظايا المخ لذلك الدنئ
على بعد عدة كيلومترات جنود من جيش الاحتلال رابضين في ملجأ و متحصنين به تحاوطهم الاجهزة من كل جهة و انذارات القبة الحديدة تتلاحق ناشرة غطاء ناريا في محاولة لايقاف صواريخ متغيرة الارتفاع طورت خصيصا لاستهداف مخازن القبة و استنزاف عدد من الصواريخ في وقت واحد
و يلاحقه في اقل من دقيقة صاروخ اخر ليسقط بدقة في مركز هدفه الاساسي معلنا اصابة مباشرة و عبقرية مرعبة لمصممه
يتبع
اتذكر ذلك اليوم عندما كنا في اجتماع عائلي ما و كنت اتحدث و اثناء كلامي قولت" اذكر انه من ١٥ عاما حدث كذا و كذا "
هنا ثارت ثائرة عمي الاكبر و كان احد الحضور و قال لي انت فكرت انك كبرت انت ايه علشان تقول من ١٥ سنة
و كانت نبرة الغضب واضحة جدا في صوته
كنت صغيرا غرا
لم افهم حينها سوى انه لا يحبني ، لا يحب تدخلاتي في الحديث ، و لكن اليوم فهمت ، لقد احس حينها انه تقدم ف العمر
احس ان الايام التي خلت لن تعود ، و ان اطفال الامس ذاكرتهم تعود بهم ١٥ عام للخلف
فكم ستعود ذاكرتي انا ؟؟
اليوم اترحم على عمي رغم كل شيء
و غدا ربما يترحم عليا ابن اخي
اذكر كم من مرة اخذني الحنين ان يكون لي طفل او بيت
احاول الا اكون عمي مع ابناء اخوتي
فربما لا يكون لي نصيب في " ولد صالح يدعو له "
اغسطس ٢٠٢٥
الحادي و العشرين من يونيو ٢٠٢٣
نوبة قلبية ، و ضعف ملحوظ في عضلة القلب
من ١٤ عاما و هذا القلب يلمح انه مريض
اعراض كاملة و ممنهجة
و حتى بعد الاصابة بكورونا اخذت تلميحاته تزيد
كيس الهايبر ماركت يعني لهاث لمدة ١٥ دقيقة
طبقتين من السلالم ، تعرق و نهجان
اليوم ، سرير طوارئ ، في الغربة، لا قريب و لا حبيب
وحيدا، بلا حول و لا قوة
انت الان بند من بنود وظيفة ممرضة الطوارئ
طبيب لا يعلم ف الطب سوى حالاته القانونية
ضغط مرتفع للغاية ، قلبك لن يتحمل و سينفجر يوما ما
لابد ان تدخل العناية المركزة
في دقائق : code blue
انعاش قلبي رئوي
ان عاش
و لم يعش
عاد قلبه للخفقان لكنه لم يعد للحياة
خرج و لم يخرج
البقاء لله
كان عائدا يومها من عمله
لطالما كان يعرف عنها انه متحجر القلب
رغم ما يبديه دوما من ود و بشاشة في تعامله
و لكن لو ذهبت لتسال عنه لقالوا ان له قلب اقسى من جليد سيبيريا
انهى عمله ذلك اليوم كعادته ترجل حتى موقف سيارته التي طالما اوقفها بعيدا كنوع من العقاب لانه هجر الرياضة منذ امد بعيد
كان الجميع قد اوى الى منزله هربا من الرياح و الغبار في هذا الوقت من العام
و اذ فجاة توقفه قطة بمواء بسيط كانها تحشذ منه
مد يده الى حقيبته و اخرج قطعة لحم كان يحملها كغداء لكنه لم يتذكر ان بتناوله
وضع القطعة امامها و بدا يفتتها باصابعه
و بلا شعور اخذ يمسح على القطة
و دأب عائدا كعادته الى بيته
تكرر لقائهما مرات نادرة و كان قد اختصها بعلبة من طعام
القطط في حقيبته دوما ف انتظارها
الرابع عشر فبراير منتصف الشتاء
كان عائدا كعادته و لكنه لمح قطته من بعيد توجه اليها في توئدة كعادته
كان يمني نفسه بان يطعمها و يضع لها بعض الماء و تتمسح به كعادتها
و عندما وصلها لم يرى شيئا
لما تكن موجودة مجرد ظلال خيل له معها انها هي
اخذ ينظر من حوله لربما تحركت او اخافها شيء
لم يقع نظره عليها اخذ ينادي عليها يتجول بنظره يتحرك جيىة و ذهاب لعلها تظهر
ثم ارهقه التعب فجلس و دونما يدري كانت دموعه تنهمر كان يبكي و لكنه لا يبكي
لم يشعر بدموعه و هي تسيل على خديه تغرق وحهه و قميصه
كان قلبه باردا كالثلج و عينيه كقطعتي جمر متقديتين
كان يكذب نفسه انه يبكي
و لماذا لاجل قطة حمقاء صغيرة
و فجاة بدأت الدنيا تمطر
و لكنه في نفسه يعلم ان السماء لا تمطر لمثله
مثله ارض جرداء قلب متحجر ربما بللته الامطار يوما
لكنه لا ينت الزرع
السماء لم تمطر لاجلك
السماء لا تمطر لمن مثلك
اكمل طريقه شامخا بعينين واسعتين
و كان يقول لنفسه انا لا ابكي
يبدوا ان ما قرأته من كتب في صغري عادي ليلتهم روحي على مهل ، ربما كنت مصاب بمرض نفسي ما و لم يتم تشخيصي ، او لربما اصبت به بعد ما مررنا به في الاعوام الماضية ،و ربمامن كثرة ما قرأت لم نعي ما قيل ، ربما كانت هذه الكتب محاولة من كتابها لمي ينذرونا من حقيقة هذه الحياة
اذكر من عدة اسابيع على قهوة بلدي و مع واحد من شلتي لطالما كان بائسا ضاحكا من احوالنا يقول " عمنا احمد توفيق عيشنا العمر كله في دنيا من البرأءة و الجمال و المثل و الاخلاق ، و كأنما احس رحمه الله باقتراب اجله فكتب لنا كتابيه في ممر الفأران و يوتيوبيا ليصفعنا و يصفع جيل كامل بحقيقة هذه الدنيا و محاولة حتى نفوق من خدعة نسجها هو و نبيل فاروق و اخرين لجيل معتوه تخيل للحظات انك يمكن ان تعيش في عالمي مثالي ينتصر فيه الخير و يخسر فيه الشر لكن يبدوا اننا نحن من نساند الشر حتى يكبر و ينتصر و نظن اننا الخير او ان نفوسنا خيرة و نجد انفسنا في النهاية اننا نحن الفراعنة
عدت منذ قليل من القاهرة الى بيتي في البلد ، راودتني فكرة ان انزل بسيارة في الترعة الموازية للطريق
او اصتطدم باحد اولئك الاوساخ الذين يسيرون عكس الاتجاه و هم يضيئون الكشافات العالية لسيارتهم في وجهك ليلا لاستريح و اريح العالم من غبر واحد على الاقل
و لكني مازلت اخاف على نفسي
اخاف من عقاب الله
اخاف على دموعي ابي و امي و كسرتهم اذا مت لانني قرات ان ابشع الم نفسي هوا الم وفاة الابن في حياة ابيه
و ربما كان هذا الكلام ايضا صحيح كسابقه فخفت على قلب ابي و امي
تذكرت الان في فيلم gravity
ان الممثلة قالت لوالدها لانه لا ينبغي لاب ان يرى طفله يموت امامه
اللهم ارفع مقتك و غضبك عنا
اللهم لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا
اللهم اضرب الظالمين بالظالمين و اخرجنا من بينهم سالمين
الليلة الماضية كانت احلامها سخيفة بين ما حدث اثناء تدريبات الجيش و ما حدث خلال الخدمة مختلكة بماقرأته من كتب النزاع العسكري في منطقتنا تلك الاوجه كلها مشتبكة متداخلة بين اصدقائي في الكلية و صور اولئك الصهاينة و خيالات اخوتي الشهداء رحمهم الله
ما زالت تلك الرهبة تجتاحني في نومي حتى رغم ثقتي انني احلم لكن مازالت الكلمات تخترق اذني و تبعثي فيها الرهبة كانني سأبدا فعلا من جديد
ربما لو عاد الزمن لاخترت نفس اختياري في الجيش لكنه ظلم ،ظلم ان تاخذ زهرة شباب لتحافظ على كرسي بائس يجلس عليه فاسد ، لم امانع و لن امانع ان اهب حياتي لارضي لاهلي لكلمة حق لكن مرارة انها اغتصبت لاجل فاسد ما زالت تؤرقني مثل ايام عمري التي انقضت بين اطلال ما يسمى الوطن
ما زالت اذكر ذاك القائد حين استدعاني الى مكتبه لا لشيء الا لكرهه للاطباء عموما و كره خاص لي شخصيا ليخبرني6 اثناء النقاش "انت هنا علشان تخدمني "و كان ردي اللذي لم يتوقع "انا هنا لخدمة هذا العلم ،مش خدام لسيادتك ،" و تهديد محترم لسيادته كان يعلم جيدا انني قادر على تنفيذه ليظل يحاول طوال فترة خدمته معنا ان ينتقص منا و كالعادة نغتصب منه هذه المتعة باحراجه او خذلان احلامه البائسة بالنقص
كان مشهورا بكاب رياضي رصاصي و ملابس رياضية زهيدة الثمن لا من زهد و لكن يلبسها من بخل معروف عنه و كم منعت الجنود ان يسخروا منه و كثيرا ما لم استطع منع كبار الرتب من الاستهزاء به في جلسات خاصة
لما يكن ابدا اهلا للقيادة لكنه كان انتهازيا بكل ما في الكلمة من معنى لا بارك الله فيه
المهم مازالت احداث تلك الفترة تنتاب احلامي و تغتال هدوء الليل تمنعني نوما هانئا او غفوة جميلة
$2,785,890
Quiz brought to you by money.co.uk
$3,008,470
Quiz brought to you by money.co.uk